الشيخ محمد باقر الإيرواني

204

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الحقيقية بهذا الشكل يمكن ان يستفاد منه في مسألة أخرى وهي انه هل يمكن تقييد الحكم بوجوب الحج بالعلم بان يقال يجب الحج على المستطيع ان كان عالما بوجوب الحج ؟ والجواب : كلا لا يمكن ذلك لان الوجوب إذا كان منصبا على المستطيع المقيد بالعلم بالوجوب فهذا معناه ان موضوع الوجوب مركب من جزءين هما المستطيع والعلم بالوجوب ، وهذا مستحيل للزوم الدور منه ، إذ وجوب الحج متوقف على العلم بوجوب الحج - باعتبار ان العلم بالوجوب جزء الموضوع ، وقد قلنا إن الحكم مسبب عن موضوعه ، فلو كان العلم بالوجوب جزء الموضوع يلزم توقف الوجوب عليه - وحيث إن العلم بالوجوب متوقف على ثبوت الوجوب فيلزم كون الوجوب موقوفا على الوجوب . وباختصار : ان القضية التحليلية التي تقول : « الحكم في القضية الحقيقية يرجع إلى كون الحكم مسببا عن موضوعه » وقعت في طريق اثبات قضية تركيبية وهي ان تقييد الحكم بالعلم به امر مستحيل لمحذور الدور . وقد مرّ كل هذا في الحلقة الأولى ص 156 - 158 تحت عنوان ( موضوع الحكم ) . ومثال الشكل الثاني ما إذا قيل : ان أفطرت متعمدا فصم شهرين متتابعين ، فلو فرض ان شخصا افطر ولكنه شك في أن صوم الشهرين متعيّن عليه أو هو مخيّر بينه وبين اطعام ستين فقيرا - والثمرة تظهر فيما لو أطعم ستين مسكينا ، فان صوم الشهرين لو كان معينا فلازمه عدم الاكتفاء بالاطعام ولزوم صوم شهرين ، بينما لو كان مخيرا اكتفي بالاطعام - فالمشهور بين الفقهاء ان المكلّف بعد اطعامه الفقراء لا يلزمه صوم الشهرين لجريان البراءة عنه . ولكنه كيف تجري البراءة « 1 » ؟

--> ( 1 ) لاتضاح المثال نذكر مقدمة هي : انه وقع كلام بين الأصوليّين في حقيقة الوجوب التخييري فلو قيل : ان أفطرت فاطعم ستين فقيرا أو صم شهرين فما هي حقيقة هذا -